خواطر شتوية: "سدو ودانكوا الرعد جالكوا"

كان يوماً دراسياً كالمعتاد و كنا بصدد الخوض فى إحدى إمتحانات الشهر و منذ أن وطئت قدماى خارجاً و أنا أستشعر الشتاء و سقيعه فالسماء تشوبها السحب داكنة اللون و الهواء تتخلله نسمة سقيع هادئ...و زاد من تأكدى أن هذا اليوم هو افتتاح للشتاء القادم تذكرى لصوت الرعد المدوى الليلة السابقة.

وصلت إلى المدرسة و بدأنا فى حصصنا اليومية و إذا بصوت الرعد يتكرر فى آذاننا و كأنه الزلزال فرأيت شيئاً لم أعتد رؤيته من قبل فالبنات تسد آذانهن كلما سمعن الرعد يدوى فى الأرجاء فأخذت أفكر فى إستغراب....: لماذا يضعون أصابعهن فى آذانهن عند سماع الرعد...أهو لهذه الدرجة قوى على آذانهن؟!.
منهن إحدى صديقاتى فسألتها فى استغراب : ليه كده ده صوت الرعد بالنسبة لى زى سيمفونية جميلة
فردت : أنا بخاف منه أوى
و هنا جالت ببالى الخواطر و الأفكار فاسترجعت سبب عشقى لهذا الصوت.....إنه استشعار قدرة و عظمة الله فى ذلك الوقت الذى اسمع فيه الصوت المرعب الذى يهز النفوس بلا سبب
و أدركت أننى كلما سمعت هذا الصوت تهتز نفسى لعظمة الله فأعشق سماع الرعد بدلاً من الخوف منه.
فأتذكر بصوت الرعد هذا ما سيحدث يوم القيامة من أهوال....أفمن مجرد صوت نخاف فماذا نفعل يوم الحساب.

فلربما تخاف منه بعض النفوس أو معظمها...و ليست كلها غافلة عن هذه الخاطرة التى جالت بذهنى...فأعتقد أن هناك من يخاف من صوت الرعد لخوفه الشديد من الله....فيترجم الرعد على أنه رسالة من الله توقظه و تزجره و ترجع إلى عقله و تجعله يفكر فى أعماله...و هناك من يخاف لمجرد الخوف فقط.
ليس فقط الرعد...بل البرق أيضاً فهو وميض خاطف يخطف الأبصار ثم يختفى لكن لا أحد يخافه فى الواقع...أما أنا فإذا أخذت بضعة ثوانٍ لأتأمل فيها ظاهرة البرق فلربما أقول أنه مثل زينة هذه الحياة تأتى لبنى آدم و لكن سرعان ما تختفى فإن أخذها بن آدم و لم يلهى بها عن الله..حسن حال بن آدم بعد فراقها..و إن كان شُغل بها بن آدم عن الله...خبث حال بن آدم بعدها.
أما المطر فهى رواية من ألف صفحة و صفحة فهى سمفونية الشتاء الرنانة العذبة....فمعها يأتى الخير و بعدها ينمو الخير فلا يزال المطر يهطل سيولاً سيولاً حتى شعرت برحمة ربى على خلقه...فكم أن ربى رحيم رءوف بعباده أن أنزل لهم هذه القطرات العذبة لتحيى أرض الدنيا و تعمر نفوس المؤمنين بالدعاء،فالمطر هى النافذة التى تُفتح ليلقى منها قلب كل مؤمن دعواته فيستجاب لها بأمر الله.

كانت هذه خواطرى عن الشتاء و الجمال فيه....
بقلم :عاشقة الشتاء :D

تعليقات