الرحلة: فرصة العودة من جديد 1
تشتاق النفس في بعض الأحيان لمسٍّ من الجنون ، خارجٍ عن المألوف ، كسرٍ للمعتاد مع لمسة هدوء داخلك تسمع معها أصوات أعماقك بكل وضوح أو ربما تسمح للأفكار الجديدة أن تمر من مصفاة عقلك مُنقّاة مُنتقاة. أنا بطبعي أعشق المناظر الطبيعية ، أجدني أمامها في حاجة للصمت التام .. للتأمل .. أحس وجودي فيها كأنه تصليح لكل شروخ الروح و الجسد ، كأنه يتم تنقيتي من كل الشوائب و التراكمات التي تتركها الدنيا بهمومها و مغرياتها التي ترهق النفس في الحصول عليها واحدة تلو الأخري. و أمام المناظر التي رأيتها في تلك الرحلة ، كنت عازمة ألا اقف فقط لأتركها تصلحني و تعيدني مشحونة الطاقات بل سأستغلها لتبقي كرسالات معي أتذكر أثرها في الفعل لا فقط في القلب ! فكنت كلما مررت علي منظر استحوذني و تأملته ، كنت التقط له صورة من أكثر زاوية مساساً بقلبي و أكتب عنه نبذة مما ألقاه هذا المنظر في خاطري .. فكان في شروق اليوم الأول علي الطريق ، رسالة للروح بأن شروقها حتماً قادم و غيومها لابد أن تنقعش و لو بعد حين. هي فقط تحتاج ما يحتاجه أي شروق : سكون ليل يجتاح ضوضاء النفس ، لحظات ظلام يشتد قبل أن يخترق النور ثنايا الروح ،...