إستغاثة غفلة
لا تفرح بعلمٍ أتاك ، ولا تتباهي بهبة ميّزتك ، و لا تشدو غناءً بكلمتين كنت قبلها لا تفقه شيئاً و صرت بهما منبر الجلسات ! فما أتاك ليس بباقً إن ركنته ، و إذا غفلت عما ميّزك جَدُب و انطفئ بريقه ... و حديثك سيصير تكراراً رتيباً كترديد الببغاوات منحصر في كلمتين لا أكثر ، ولا أفعال تؤيدهما فتكسر رتابتهما و لو لثانية و إن كان وردك ما لم يرد علي كثير ممن حولك في نفس عمرك و نفس ظروفك ، فلا تمشِ مُفاخراً به كالطاووس ... يستعرض ريشه الملون في ترتيبه البديع ، فتنسي أن تكمل خطواتك بشكل سليم و تصبح تائهاً ، مشتتاً ، مُعرقَلاً في خطواتك ذاتها ! لكن إن أتتك اللحظة التي تصفعك علي وجهك بهذه الحقيقة ، و تضعك علي منتصف الطريق إنتظاراً لقرارك المصيري ... فالأحري بك أن تنصت جيداً لتلك الكلمات : إن كان آتاك شيئاً حُرمَه كثيرٌ حولك ، فذلك فضل ... لا تنكره لكن لا تظل عاكفاً تتغني به أبد الدهر ولا تعمل مزيداً لتستحق نيل غيره و أكثر فكما جاءك سابقاً سيأتيك بعدها مراراً و تكراراً...