ما وراء الشرنقة
نبدأ حكايتنا مع يرقة صغيرة بين جماعة اليرقات، تنتظر بحماس شديد أن تتحول لفراشة كاملة، تُحدث العالم كله في لهفة عن مدى جمال كونها فراشة رغم أنها لم تختبر هذا الشعور قط! تحلم في ليلها دوماً بأنها قد خرجت من الشرنقة و قد صارت فراشة صغيرة مليئة بالحيوية، تنتشر في الأرجاء بألوانها المبهجة، رغم صغر حجمها و ضآلته مقارنة بالعالم حولها إلا أن شيئاً لا يمنعها عن نشر السرور أينما حلت، لا ترى هول أي عقبة، بل بقوة تتحداها، و تضرب المثل في خوض الحياة بحلوها و مرها بقلب قوي لا يتأثر بشئ. كانت تؤمن بالكثير عما يمكن أن تكون الحياة عليه حين تصير فراشة. ثم ما تلبث أن تدرك، أنها كانت تغزل أحلاماً وردية هشة، سرعان ما اعتصرتها قوة خيوط الشرنقة و هي تلتف رويداً رويداً حول جسمها، لم تتخيل أن أولى خطوات حلمها بهذا الألم ! و ببطء رأت العالم و هو يختفي شيئاً فشيئاً، و تابعت في ترقب و صمت النور و هو يحيد عن محيطها، الذي تحول لبيت مظلم و ضيق يلتف حول جسدها الصغير بإحكام. لكن لازال صوت أحلامها يتحرك بشغف داخلها، يحدثها: " لا تفقدي الأمل، فإن بعد تلك الظلمة نور جديد بعيونك الجديدة حينما تصيرين فراشة... ح...