نفس تنتمى إلى الجنة

فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
فيها البساتين تزهر شتى الأصناف من كل ما لذ و طاب ، و الأنهار تجرى فيكون خريرها هو موسيقى الجنة العذبة .
ترى نوراً عظيماً يخترق سقفها فإذا بنور الرحمن يظلك من كل جانب .
أعذب الأنهار بها فُجرت لك وحدك لتتلذذ بها . بل إن لك شربة من يد شريفة لا تظمأ بعدها أبدا .
قصرك فيها كما تريد بل فوق ما تريد....ونقاء هواء الجنة هو نسيم الروح الدائم العليل .
أنت فيها بالقرب ممن تحب ، و من اشتقت لرؤيتهم ، و من تمنيت أن تراهم.


الجنة هى إختصار لكل الأحلام التى قد تراودك الآن و غداً و بعد غد.....هى كلمة تجمع فى ثناياها كل معانى الجمال مما يفوق تصور البشر .
ألم تتساءل لِم خلق الله الجنة "لك" ؟
لِم جعلها "مكافأتك" ؟ لِم أمرك بالسعى لها ؟
لِم أوجد فى نفسك الشوق إليها رغم أنك لم تراها ؟

لِم ربط وجودك فيها بأن تراه و ترتوى روحك برؤياه فيها ؟

ألم يخلق كل هذا لك فقط لتنعم فى النهاية ولا تشقى ؟ ، بل إن الله قد خلق حب الجنة فى كل ابن آدم و بهذا يوجَد بداخله وازع الهداية الذى يقوده إليها....لكن ، فى كل صراع لابد من أطراف فهاهى الدنيا تلتف حولك إلتفاف الأفعى فتعصر و تمزق كل ذرة خير بداخلك من شأنها أن تدلك على الله و أنت تتخبط فى أمواجها المتلاطمة و مع كل موجة أنت إما أقوى أو أضعف ، إما أقرب أو أبعد ، إما أهدى أو أشقى
و كما أن لكل معركة قائد فإن الله جعلك أنت قائد هذه المعركة....نعم، أنت قائد معركتك بيدك كل مواطن قوتك لذا لابد لك من إختيار : إما الإلتفات أو الإنطلاق ، إما الهرولة و إما السكون ، هكذا هو صراعك فى الدنيا و القائد الفطن هو من سيدرك السلاح الفتاك الذى إذا حمله بين يديه فهو المنتصر لا محالة....."الله" ، أنت بالله أقوى ، أنت بالله المنتصر فى معركة الدنيا و الناجى من أمواجها المتلاطمة ، و ستسحر الأفعى فتهرب من سمها فقط إذا تنبهت لمعركتك و سعيت للإنتصار .

و فى قرارة النفس قد يتردد صدى سؤال :أنحرم أنفسنا أم أننا نضحى من أجل مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ؟
إننا نضحى ، نضحى بما قد تشتهيه أنفسنا حد الجنون و لنظرة خالقنا نقتل فى أنفسنا ما اشتهيناه
نضحى بمتع يتلذذ بها الغير ليمتعنا الله فى جناته و فى كنفه
نضحى بأوقات راحتنا ، لنقف بين يديه ، لنناجيه و نكلمه كما لو كان المرء منا هو ابن آدم الوحيد على الأرض حين يناجى الرحمن


و مع كل تضحية يقابلها متعة مؤقتة قبل متعة الجنة الخالدة :
فيتلذذ القلب بحب الله ، و ينسى به ملئ الكون بشراً و مخلوقات
يذوب القلب شوقاً لرؤية الله ، فكأن هذا الشوق ما هو إلا وقود يشتعل فيدفع القلب منطلقاً نحو رضا ربه
تغترب النفس ، فتشعر بوحدتها وسط البشر و تظفر بأن يكون أنيسها هو الله
و يترك ابن آدم ما يشتهيه ، فيكافئه الله بما يفوق ما اشتهاه بل بما لم يخطر على قلبه أن يشتهيه


فلم لا تكون أنت تلك النفس ؟ و لم لا يكون قلبك هو ذاك القلب؟
فهى نفس طابت و طاب جزاؤها ، هى نفس كلها لله ، جسد فى الأرض و روح فى السماء و قلب مع الرحمن
هى نفس تنتمى إلى الجنة
جعلنا الله و المسلمين جميعاً من أهل الجنة و خاصة الرحمن

تعليقات

  1. الجنة هى إختصار لكل الأحلام التى قد تراودك الآن و غداً و بعد غد.....هى كلمة تجمع فى ثناياها كل معانى الجمال مما يفوق تصور البشر .
    انا طبعا فاكرة لما سالتى كل حد فينا متصور انه هيشوف ايه فى الجنه وبجد الجزء ده حسسنى انى ممكن اشوف اللى انا متصوراه رغم انك عارفه هو كان قليل قد ايه وتافه بس بما ان المعروف ان الجنه فيها ما يفوق تخيلنا ان اكيد ربنا سيهني كل امرئ منا بما اراد وفوق ما اراد ايا كانت ارادته انتى بجد بتوصلينى لاحساس ربانى مهوووووووول

    Mai

    ردحذف
    الردود
    1. اوعى تتخيلى إن أحلامك البريئة اللى مليانة ببريق و جمال الطفولة دى حاجات تافهة !! -_-
      و الله أزعلك بقى لو قولتى كده تانى :@
      و ربنا يستخدمنى دايماً فى خدمة الإحساس الربانى ده ^_^

      حذف

إرسال تعليق