لحظة يقين
فلتتخيل معي ...
لحظةٌ واحدةٌ ... هي الفيصلُ في حياتِك . لحظةُ تدرك أنك تقف علي حافةٍ خَطِرة
انتهي طريقُك إليها ولا مجال بعدها سوي هُوةٌ أنت غيرُ مُدرِكٍ قاعُها . لابد لك و
أن تتخذ قرارك في التو : أتقفزُ مُستنِداً علي كلِ مبرراتِك و مبادئِك و خلفياتِك
السابقةِ التي تدعوك الآن أن تقفز ، أم تتريث قليلاً و تعود خطوةٌ للوراء تنظر
فيها مجدداً في أمرِ مبادئِك و خلفياتِك و كل ما استقته روحُك في حياتِك التي مضت
؟!! .
في تلك اللحظةِ
بالذات ، تمرُ عليكَ كلُ خطواتِ حياتِك كأنك تحاكيها من جديد ... فإنجازُ الأمسِ
أمامك يُعرض و معلومةُ قبل أمسٍ عليك تُقرَأ و جذورُ أفكارِ الماضي تَحي أمامَك من
جديد .
و أنت في وسطِ كلِ هذا ، مُشَتَّتٌ ، ضائعٌ ، لا تدري لِمَ يُعرض عليك كلُ هذا ؟ أو لِمَ لَمْ يُعرَض من قبل ؟! .
و أنت في وسطِ كلِ هذا ، مُشَتَّتٌ ، ضائعٌ ، لا تدري لِمَ يُعرض عليك كلُ هذا ؟ أو لِمَ لَمْ يُعرَض من قبل ؟! .
هنا – إذا كنت ممن
كُتب لهم هذا الرزق – تُدرك ، أنك ما وصلتَ لتلك الحافةِ إلا لتدفعك فتعودَ أدراجَك
تُنَقِّبُ في دفاترِك القديمةِ ، تَنبُش أدراجَ عقلِك المُغلَقة ، و تنظرُ لكلِ شئٍ
كأنك ناظِرَهُ من خارجِ نفسِك ... في لحظةٍ تنفصلُ فيها عن ذاتِك ، كأن روحُك
انتُزِعَت منك لترتفعَ صعوداً و تراك من أعلي بوضوحٍ صاعقٍ لكنه مُحيي .
فتري مصادرَ أفكارِك ، من أين بُثت لك و إلي أين بك تذهب ؟
و تري قوائمَ ترتكزُ عليها في حياتِك ، كيف هي قوتُها ؟ و كيف بك أنت إذا ولت قوتُها ؟
فتري مصادرَ أفكارِك ، من أين بُثت لك و إلي أين بك تذهب ؟
و تري قوائمَ ترتكزُ عليها في حياتِك ، كيف هي قوتُها ؟ و كيف بك أنت إذا ولت قوتُها ؟
بعد تخيلِ تلك
اللحظةِ ، فأنت في حالتينِ لا ثالث لهما : إما مذعورٌ، لا تملك أن يستمرَ عقلُك
بتَخَيُلِ أن كلَ ما ظنَّه قوةً إذ به يضعَفُ و يخِر ... أو مُتأمِلٌ ، راقكَ أن
لحظةٌ واحدةٌ هُدِمَ فيها كلَ ما كُنْتَ تُوقنُ يوماً بأنهُ لن يهدم ، كلَ ما ظننتَ
أنك لن تُجادِله أبداً ، و ستجدُ نفسَك تُحدثُكَ أن تتحلي بالجرأةِ الكافيةِ أن تُجَرّبَ
تلكَ اللحظةِ في واقعِك و تري النتائج .
متي جَلَستَ إلي نفسك و جَلَستْ إليك في ساعاتِ صدقٍ بينكما؟، تتصارحان الخبيثَ قبل الطيب، تتناولان الأخطاءَ قبل الصواب
لا يُخفي أحدكُما عن الآخرِ وجهاً و إن كان غايةً في القُبح، تتكاشفان كلَ شئٍ، بكلِ صدق.
حتي و إن آلمتكما تلك الحقيقةِ، فإن للنُدوبِ أثرَ الشفاءِ في الجسدِ رغم ألمها.
الآن، أنت أمام لحظةً نادرةً من لحظاتِ اليقين، إما أن تقتنصها بمهارةٍ و حكمة، أو تفوتُك الفرصةَ ولا لقاءَ بينكما بعد ذلك حتي حين... إنها علي قَدْرِها، مُرعبةٌ تلك اللحظة! فأنت بين اختيارين في كلاهما مخاطرةٌ كبري، إما أن تهوي مُتكلاً علي بنائك القديم لا تعلم إلي أين أو هل سيتحمل بناؤك القديمُ السَقطة، أو تتراجع و تَهدِم البناءَ كلَّه لتعيد أساسَه من جديد!
الآن تتصارعُ أمواجُ نفسِك، مُتلاطمةً مُتزاحمة، غيرُ تاركةً المجالِ لأيِّ لحظةِ هدوء .. كيف السبيل إلي الهدوءِ و ذاتَك قد انقلبت رأساً علي عقب، و قد انفرط منها عقدُ الحكمةِ و ضلت عنها طرقُ النجاةَ!
كنتَ يوماً تَحسبُ نَفسَك علي هُدى، و الآن خَابت مَساعيك و خارت قِواك التي كنت تتباهي بها -سراً- مع نفسك
الآن يقطعُك سيفُ الوقتِ ماضياً و أنت غارقٌ حدَّ رقبتِك في الأسئلة: "كيف وصلت إلي هنا؟"، "أين السبيل للنجاة؟"، "لماذا وصلت لهذا الحد من التيه؟".
الآن يقطعُك سيفُ الوقتِ ماضياً و أنت غارقٌ حدَّ رقبتِك في الأسئلة: "كيف وصلت إلي هنا؟"، "أين السبيل للنجاة؟"، "لماذا وصلت لهذا الحد من التيه؟".
يا مسكين! لا تسأل عما إجاباته في طياتِ الحكمةِ المُطلقة، بل سَلّ نفسَك عما إجاباته بين يديك، تندفن بين أضلُعك، و تَحبِسها عَمداً في أكثرِ غُرفِ عَقلِك ظُلْمةً، فكم مرة جلستَ فيها إلي أحدهم شاكياً حالَك، مُتوسلاً الدعاء لك لعل الله يُنجيك بدعاءِ أحدِهم ...
ألم أقل لك "مسكين"!
لا دعاءَ سيقتلعُك من هذا الظلام، ولا شِكاةً أو تَوسُلَ سيشفع لك، إن أنت لم تُحرك ساكناً، و تَدفع نفسك دفعاً حتي و لو اضُطررت أن تدفعها ضرباً بالسُوط .. أتُفضِّل أن تتلطف مع نفسكِ فتدور في حلقاتٍ مُفرَّغةٍ من الضياعِ لا تصل بها إلي إجابةٍ شافيةٍ ولا تتحرك بها خطوةً إلي الأمام، أم أن تُعنِّف ذاتَك قليلاً لبضع لحظات لتأتيك بعدها طائعةً راغبة، تستطيع عندها أن تُنقذَها مما أقحمتَها فيه ؟
أيُهما تُفضِّل؟ راحةٌ طويلةُ و عذابٌ أبديّ، أم عذابٌ مؤقتٌ و راحةٌ سَرْمَدية ؟
ألم أقل لك "مسكين"!
لا دعاءَ سيقتلعُك من هذا الظلام، ولا شِكاةً أو تَوسُلَ سيشفع لك، إن أنت لم تُحرك ساكناً، و تَدفع نفسك دفعاً حتي و لو اضُطررت أن تدفعها ضرباً بالسُوط .. أتُفضِّل أن تتلطف مع نفسكِ فتدور في حلقاتٍ مُفرَّغةٍ من الضياعِ لا تصل بها إلي إجابةٍ شافيةٍ ولا تتحرك بها خطوةً إلي الأمام، أم أن تُعنِّف ذاتَك قليلاً لبضع لحظات لتأتيك بعدها طائعةً راغبة، تستطيع عندها أن تُنقذَها مما أقحمتَها فيه ؟
أيُهما تُفضِّل؟ راحةٌ طويلةُ و عذابٌ أبديّ، أم عذابٌ مؤقتٌ و راحةٌ سَرْمَدية ؟
متي جَلَستَ إلي نفسك و جَلَستْ إليك في ساعاتِ صدقٍ بينكما؟، تتصارحان الخبيثَ قبل الطيب، تتناولان الأخطاءَ قبل الصواب
لا يُخفي أحدكُما عن الآخرِ وجهاً و إن كان غايةً في القُبح، تتكاشفان كلَ شئٍ، بكلِ صدق.
حتي و إن آلمتكما تلك الحقيقةِ، فإن للنُدوبِ أثرَ الشفاءِ في الجسدِ رغم ألمها.
إن لم تتصارحا الآن فلن تتصارحا أبداً .. و سيأتي كلٌ منكما مُمسكاً بعُنقِ الآخَرِ أمامَ الله: "لقد ضللني!"
"لا ياربِ بل لم يهتم أبداً بأن يعرف الحقيقة" ... هكذا ستَرُدُّ عليك نفسُك، فلم يخلقها الله ضالة، بل أنت سَعيت في ضلالِها حتي ضَلت، لم تكُن لتريد الإبتعاد عن ربها لكن أنت جَذبتها عُنوةً و أنسيتها خالقها
أنت اخترت .. ألّا تعرف الحقيقةَ ولا تأبه بها !
"لا ياربِ بل لم يهتم أبداً بأن يعرف الحقيقة" ... هكذا ستَرُدُّ عليك نفسُك، فلم يخلقها الله ضالة، بل أنت سَعيت في ضلالِها حتي ضَلت، لم تكُن لتريد الإبتعاد عن ربها لكن أنت جَذبتها عُنوةً و أنسيتها خالقها
أنت اخترت .. ألّا تعرف الحقيقةَ ولا تأبه بها !
كي تري أيَّ شئِ بوضوح، أنت بحاجةٍ إلي أن تُغمِض عينيك عنه للحظات ... لتري إنعاكسَه داخل ذاتك، لكن حتي تلكَ اللحظة أنت لا تري داخل نفسِك أيةَ إنعاكساتٍ لأيِّ شئ، حتي المشاهد القديمة من حياتِك، ذابت و اختلطت، أصواتُ نفِسك، امتزجت و تناشذت، صارت هناك حرب داخلك و الكل يجذبك من طرفِه و أنت واقفٌ في نقطةٍ لا تتحرك ... أين السبيلُ للنجاة؟ كيف لك أن تري بوضوح؟
ستفقد شغفَك، و ستنكسر هالتَك المُضيئة، ستَفتُر لبعضِ الوقت مُحاوِلاً أن تُهدِّئ كلَ شئٍ فيك، كأنك تُطفأ قِواكَ الحَيَّةَ كلَّها لكي يتسنَّي لك إرجاعِها علي مَهلٍ كلٍ بحسْب أولويته الجديدة.
ستصل بتفكيركِ، إلي أنه لا ضَير في البَدءِ من جديد، طالما كان هذا في سبيلِ أن تنجو بنفسِكَ من هُوةٍ قد تَسقُط فيها إلي مالانهاية ولا تجد سبيلاً للصعود و البدء حيثما كنت!
رحلةٌ صعبة، أليس كذلك؟
مَشاقها ثقيلةٌ علي نفسِك، تبدو لك كفترةٍ سوداءٍ في حياتِك، نَفقٌ مُظلمٌ و أنت داخله لا تدري أتتحرك قِدَماً أم أن لا ساكناً يتحرك فيك؟!
لكن، للنفقِ نهايةٌ إن صبرت و جاهدت نفسَك، و قاومت اضطراباتك و تقلباتَك ... و عصيت هواك.
و لا تستند علي أحدٍ في تلك الرحلة، في تلك الرحلةِ بالذات، أنت فيها فرد مُنفصلٌ بذاتِك عن العالمِ أجمعه، لن يستطيع أحدٌ مُساعدتَك إلاك، لا أحد يعرف خبايا نفسِك إلا أنت، و لن يستطيع أحدٌ أن يُكاشِفَ نفسَك و يُنقذُها إلا أنت.
ربما ستجدُ من يدعمك، و يحتوي ثوراتَك الدائمة، دون تَدَخُّل في حربك القائمة إلا بدعاءٍ صادقٍ و شعورِ سَندٍ و عَون، لكنك أيضاً ستجد من يثيرون لهيب نفسِك ضدك:" لِمَ صِرت مُنطفئاً بعد إشراق؟" ، "كيف لك أن تفقدَ شغفَك و تقف ساكناً تعيد الحساب؟!"... كلماتهم هذه ستُشعلُ حرباً جديدة، بينك و بين نفسِك
"لِم دخلت هذا النفق، لِم لَم تقفز إلي الهُوة و تُنقذ روحَك التي تعاني الآن" .. ستُراجِعُك نفسُك في كل ما اتَخَذْته من قراراتٍ منذ وقفت علي حافةِ الهُوة و إلي اللحظةِ التي تعاني فيها الآن من آثار انسحابِ الغياماتِ من فوق عينيك.
و ربما كلماتُها القاسيةُ كالسوط، ستهُزك للحظة، و ربما تجعلك تَشُك في صوابِ ما فعلتَه، لكن .. ثِقْ بأنك لن ترضخَ لها، لأنك ما أن دخلت تلك الحرب، فأنت تضع نَفسَك ذاتَها موضعَ شكٍ في كل ما تقول، لتُقوِّمَها من جديد.
ستفقد شغفَك، و ستنكسر هالتَك المُضيئة، ستَفتُر لبعضِ الوقت مُحاوِلاً أن تُهدِّئ كلَ شئٍ فيك، كأنك تُطفأ قِواكَ الحَيَّةَ كلَّها لكي يتسنَّي لك إرجاعِها علي مَهلٍ كلٍ بحسْب أولويته الجديدة.
ستصل بتفكيركِ، إلي أنه لا ضَير في البَدءِ من جديد، طالما كان هذا في سبيلِ أن تنجو بنفسِكَ من هُوةٍ قد تَسقُط فيها إلي مالانهاية ولا تجد سبيلاً للصعود و البدء حيثما كنت!
رحلةٌ صعبة، أليس كذلك؟
مَشاقها ثقيلةٌ علي نفسِك، تبدو لك كفترةٍ سوداءٍ في حياتِك، نَفقٌ مُظلمٌ و أنت داخله لا تدري أتتحرك قِدَماً أم أن لا ساكناً يتحرك فيك؟!
لكن، للنفقِ نهايةٌ إن صبرت و جاهدت نفسَك، و قاومت اضطراباتك و تقلباتَك ... و عصيت هواك.
و لا تستند علي أحدٍ في تلك الرحلة، في تلك الرحلةِ بالذات، أنت فيها فرد مُنفصلٌ بذاتِك عن العالمِ أجمعه، لن يستطيع أحدٌ مُساعدتَك إلاك، لا أحد يعرف خبايا نفسِك إلا أنت، و لن يستطيع أحدٌ أن يُكاشِفَ نفسَك و يُنقذُها إلا أنت.
ربما ستجدُ من يدعمك، و يحتوي ثوراتَك الدائمة، دون تَدَخُّل في حربك القائمة إلا بدعاءٍ صادقٍ و شعورِ سَندٍ و عَون، لكنك أيضاً ستجد من يثيرون لهيب نفسِك ضدك:" لِمَ صِرت مُنطفئاً بعد إشراق؟" ، "كيف لك أن تفقدَ شغفَك و تقف ساكناً تعيد الحساب؟!"... كلماتهم هذه ستُشعلُ حرباً جديدة، بينك و بين نفسِك
"لِم دخلت هذا النفق، لِم لَم تقفز إلي الهُوة و تُنقذ روحَك التي تعاني الآن" .. ستُراجِعُك نفسُك في كل ما اتَخَذْته من قراراتٍ منذ وقفت علي حافةِ الهُوة و إلي اللحظةِ التي تعاني فيها الآن من آثار انسحابِ الغياماتِ من فوق عينيك.
و ربما كلماتُها القاسيةُ كالسوط، ستهُزك للحظة، و ربما تجعلك تَشُك في صوابِ ما فعلتَه، لكن .. ثِقْ بأنك لن ترضخَ لها، لأنك ما أن دخلت تلك الحرب، فأنت تضع نَفسَك ذاتَها موضعَ شكٍ في كل ما تقول، لتُقوِّمَها من جديد.
ثُمَّ ماذا هنالك ؟
إذا فقدَ أحدَهُم حماسَه
لبعضِ الوقت .. أو فقدَ طاقتَه ... أو إشراقتَه المُعتادة ؟!
أهناك مَنْ سَنَّ قانوناً
يمنعُ النفسَ من خَوضِ مَراحلِ الرُكودِ و الفُتور ؟
أم أن دُستوراً وُضِع
يُجرِّم كلَ مَنْ يفعل، و يَحكُم عليه بالفشلِ الدائمِ و الحياةِ المزرية ؟!
لا هذا ولا ذاك .. إذاً
ماذا هنالك ؟
إنها أرواح يا سادة و ليست آلات!
حتي أكثر الأرواحِ إشراقاً
حتماً تَمُرُّ بلحظاتِ الغروب ، فلَم يَفُق حَدُّها الشمس كي تهرب هي منه ، بل إن الشمسَ في أكثرِ أوقاتِها إشراقاً و حُرقةً لا يمنعها إشراقُها من أن تُلبِّي إشارةً من الكونِ في لحظةٍ فاصلةٍ بين الليلِ و النهارِ أن تنغمسَ في آفاقِ البحورِ غاربةً.
ليست دعوي للكآبةِ ولا
الإحباط ، لكن أفكَّرَ أحدُكُم أنه ربما قد حان وقتُ السكون ؟!
أنه قد تم اصطفاء تلك
الأرواحِ بالذات لتخوضَ تجربةِ السكينةِ مع ذاتِها .. تتسق و تتصالح و تستقرُ من جديد ؟
ألم يَذكُر أعظم كتبِ الزمانِ:" و جعلنا الليل لباساً ".
إذاً ماذا هنالك إذا
كانوا يَمُرُّون وقتياً بالغروب ؟!
فإِلي مَنْ ودَّ مَدَّ يدِ العونِ و المساعدةِ إليك في تلك التجربة:
فَليحتويَّك و يحتوي إضطراباتَ نفسِك بحكمة، لا تُلحُّوا بطلبِكم النابعِ من محبةٍ و صِدق نيةٍ في أن يعودَ كسابقِ عهدِه.
فَليحتويَّك و يحتوي إضطراباتَ نفسِك بحكمة، لا تُلحُّوا بطلبِكم النابعِ من محبةٍ و صِدق نيةٍ في أن يعودَ كسابقِ عهدِه.
ولا تَعكُفوا علي تذكيرِه كيف كان مُشِرقاً و أن هذا الغروبَ لا يليق به إطلاقاً.
ولا تَسعوا أيضاً وراء الأسبابِ التي وضعته الآن في تلكَ الرحلةِ الشاقة.
فليتذكروا أنك "
شمسٌ " و الشمسُ لا تُحدِد لِمَ أو متي يَحينُ غُروبُها ... و أيضاً لا يَد لها في مَوْعِدِ الشروق.
تلك فترةٌ من أهمِّ و
أكثرِ الفتراتِ مِحوَريَّةً في حياةِ كلِّ مَنْ يَمُرُّ بها، فلتتركوهم يعيشوها بكلِ معانيها و لحظاتِها
... بكلِ صِراعاتِها و تَقلُّباتِها.
اتركوا مجالاً لتلك اللحظاتِ أن تَنحَت فيهِم شيئاً أو تترك فيهم معنيً يعيشوا به مدي الحياة.
همُ الآن هكذا في غروبٍ لأنهم اختاروا أن يتأملوا حالَهم، فأدركوا غروبَها، أعمَلُوا عقولَهم خِصيصاً ليدركوا حقيقةً قد تبدو للناظرِين كئيبةً و داعيةً للأسي و الإحباط.
لكنهم مُذ أدركوا الغروبَ، صاروا يَنسِجون خيوطَ شروقهم الجديد.

تعليقات
إرسال تعليق