مغامرة و أكثر!
إذاً اتضح أنى لست شخصاً كسولاً، راكناً للهدوء، قليل الحركة ..
و السبب، ربما في هذه المغامرة، و التي أخذت من سالفتها الكثير من الملامح المعنوية و زادت عليها.
تلك مغامرتي الثانية في سنوات الجامعة، واحات سيوة، شتاء 2017 ..
لا أنكر أن الجزء العاشق للهدوء و الطبيعة داخلي دائماً يتمكن، فيعجبه كل ما يضجر الأغلب من رفقاء الرحلة، و يأسره كل ما لا ينجح حتي في لفت أنظار البعض، لكنني حتماً صرت أقرب للمغامر داخلي من ذي قبل، أو هذا ما أتمنى!
محطاتنا كانت عديدة في تلك الأراضي الهادئة البسيطة، بين معبد قديم -بقاياه في الواقع- و جزيرة بسيطة شاهدنا منها مشهد الغروب الحالم
مروراً ببعض الأماكن المميزة للمنطقة، كمنازل أوائل سكان الواحة و التي تطل من أعلاها على مشهد كامل للواحات بسحرها الأخضر ..
الكثير من الأماكن الجديدة علي نظرنا المتمدن، و المعتاد علي البنايات باسقة الطول، متحضرة المظهر، لكن ربما ليس هذا ما أريد أن أكتب عنه حقاً، بل هو ذاك اليوم، الذي حوى في محطاته أبرز ما كان يقبع في لائحة أمنياتي لرحلة السفر المثالية.
"يوم السفاري": تنطلق في صحراء واسعة، إذا تخيلت نفسك فيها منذ بضعة مئات عام، لكنت تجوبها علي أحد الركوبات الحية كالناقات أو الخيول، ملثماً برداء كث يمنع عنك أتربة الرمال التي ماتلبث أن تغزو عينك برحابة.
سرعان ما يشدك من هذا التخيل القاسي الرفاهية المطلقة لللحظة الراهنة، فها أنت تقتحم تلك الصحارى المرعبة، بعربات الدفع الرباعي المجهزة بأعلى التقنيات و أقوى المحركات، تجلس داخل إحداها علي أثاث من الجلد المريح، و يحجب عنك غزاة الرمل جدار زجاجي منيع، لتجلس أنت في الداخل و تشاهد الصحارى وهي تمر عليك كشريط أفلام الفيديو...!
لكن حتماً لم تخض تلك المغامرة لتشاهدها من وراء الشاشات و تصفق في نهاية العرض، حان وقت إضافة الإثارة لرحلتك المرفهة، فتجد نفسك علي قمة أحد الكثبان الرملية المرتفعة نسبياً، ممسكاً بلوح خشبي في يدك، تعد قلبك لإستقبال أحد أشرس لحظات تدفق الأدرينالين منه و إليه ... بالتزحلق من أعلاه.
لعلك الآن ترى أن مغامرتك صارت أكثر جموحاً و تشويقاً، بالطبع تفعل!
فماذا أكثر تشويقاً من التدحرج ككرة صغيرة من أعلي التل مراراً و تكراراً في رحلتها للسفح، و أنت ترى بعينيك المنظر الكامل للصحاري الواسعة و الفارغة من حولك و هي تدور و تدور بين عينيك حتي يستقر بها المقام مقلوبة رأساً علي عقب، إثر سقوطك المضحك :))
بالنسبة لشخص يميل لتجنب المخاطر مثلي، كان قرار التزحلق هذا ليصبح من أصعب قرارات حياتي، رغم أنه بسيط في الحقيقة ليس خطيراً كما تصفه الكلمات، لكن مجدداً "إنها أنا!"، لكني دهشت أن مثل هذا التردد و إعادة التفكير لم ينتابني إلا لثوانٍ معدودة ربما من قلتها لم أعتبرها مرت قط، أنا لم أوجد في مثل هذا المكان لأشاهد الجميع يقتنص منه الذكريات ماعداي! لذا كان في الحقيقة قراراً سهلاً.
كانت رحلة السفاري و التزحلق بمثابة قمة منحنى الإثارة في اليوم الأبرز من رحلتنا -في نظري-، و يلي كل قمة بعض التراجع، و ما أقصد بالتراجع هو وقت الهدوء و الإستمتاع بأجواء جديدة كلياً علي أي فرد فينا...
"وقت المعسكر"!
تمنيت لو كنت نمت في الخيمة، إلا أن برودة الجو القارسة حالت دون ذلك، كما أنني فضلت ألا أفوت علىّ لحظة سهر واحدة قد تحتوي مزحة، أغنية، أو لعبة، لتصير حكايتي بعد الرجوع لأرض الوطن بسلام، لذا كان قراري بالسهر طوال الليل و إلي الشروق.. و الذي في الحقيقة انتهى بإغفائة قصيرة قبيل الشروق -ياللحظي الغريب-!
سأحاول وصف الأجواء السحرية كما يلي، معسكر تصميمه بسيط، أرض واسعة تفترش فيها الخيام، مبنى واحد أرضي فيه أربع غرف للطعام، مطبخ رئيسي و حمام، حمام سباحة ساخن، و خيمة واسعة في المنتصف لجلسات السمر يستقر أمامها موقدين للحطب لإشعال النار في الليل .. ببساطة لن تستطيع عيناك إلتقاط السحر في هذا المكان نهاراً، لكن ما أن يسدل الليل ستاره يمكنك بسهولة شديدة أن ترى بريق هذا المكان، بعد أن يحيل الظلام و لا يتبقى من صفة النور إلا أعمدة النيران المحيطة بالمكان، و فجوات النيران التي تضئ الجبل المقابل للمعسكر في صف متتالي كأنه عقد متراص في جيد الجبل.
الآن فقط يمكننا بدء قمة جديدة من الإثارة!
"ليلة سمر في المعكسر": رفاق كثيرين، ربما لم تجمعهم علاقة وطيدة من قبل لكنهم الآن صاروا أكثر ألفة في وجود بعضهم البعض بعد مرور يومين من الرحلة، يتبادلون الضحكات و يتشاركوا في ذات الذكريات الرائعة. حين اجتمعنا في الخيمة نستمع لبعض الأهازيج السيوية الأصلية .. لم تكن بلغة نفهمها لذا كنا فقط نصفق و نحدق :))
نصفق علي الألحان و نحدق في البدو الجالسين أمامنا علنا نفهم من كلامهم شيئاً يضيف للألحان في أدمغتنا بعض المنطق .. لكن لا مكان للمنطق في رحلة جامحة كهذه، فلتستمتع علي أي حال!
بعد انصراف البدو السيويين، خلت الخيمة إلا من الرحالة الشباب الذين حلوا عليهم ضيوفاً، تاركين لهم المجال ليطلقوا لأنفسهم العنان قليلاً في ساعات الليل المتبقية.
تجمعنا ليلعب كل من في الرحلة صغيرها وكبيرها لعبة موحدة، ربما اثنتين، نتبادل خلالهما النكات بألوانها .. ربما علت أصوات ضحكاتنا لحد خلت معه أن الجبل يضحك معنا!
غنينا سوياً، و تبادلنا بعض الأحاديث .. غريب ما تتمكن من فعله بضعة أيام في نفوس بالكاد تعرف بعضها، تراك مهتماً أن تشارك غيرك هذه الذكرى بالذات، لأنه -تلقائياً- صار جزء منها تريد أن تتذكره حين تذكرها، و لا تريد أن ينقص من روعتها مقدار أنملة غيابه عنها، كأنه بغيابه يقتطع جزءاً من الصورة لتبقى أنت مع صورة منقوصة من المغامرة.
فإذا شعرت أنك تقربت إلي الجميع في تلك الرحلة، و أنك فجأة أصبحت صديق الكل، هذا أمر طبيعي .. ربما هذا هو أفضل ما تفعله تلك الرحلات بك علي الصعيد الإنساني!
حين خارت القوى، سكن البعض للنوم في الخيام، و البعض الآخر -منهم أنا- قرر التجمع أمام أحد مواقد النيران و اقتباس الأنس من بعضنا البعض و الدفء من النار التي تجمعنا علي ضوئها ..
أو ليس ضوئها وحده من تجمعنا عليه، نعم، فإذا ما شرد أحدنا بنظره أعلاه لوجد أن مملكة عظيمة من النجوم افترشت السماء المتكحلة بالسواد، كأن كل نجمة قد اعترشت مكاناً منها لتنشر منه بريقها علي المساحات حولها ... منظر مهيب، و آسر، لطالما حلمت أن أراه و لو للحظات معدودة، فما حالي الآن و أنا أراه طيلة الليل!
يمكنني بكل صدق أن أصف كل محطة من محطات اليوم الثانى للرحلة، كمغامرة في حد ذاتها، أو ربما أكثر من مغامرة .. إذا ما احتسبت كسر الحواجز التي ترسخت جذورها داخلي إثر نشوة المغامرة، أو الصداقات المقرونة بذكريات الصحاري و المعسكر و التي من المحتمل أن تفضل عند نقطة ما من الحكاية أن تسميها "عائلة مؤقتة" لما عشته معها من ذكريات خلال ثلاث أيام متتالية، و دعنا لا ننسى إحساس السعادة الخفى الذي صاحبني في هذا اليوم بشكل ملحوظ كأنه إحساس القفز بخفة فوق السحب الهشة مثلاً، إذا احتسبت كل هذا ضرب من ضروب المغامرة، لقبلت بتسميتها مغامرة كاملة، لكني أفضل أن أطلق عليهم "متوجات المغامرة"، بعض التوابل التي تضيف كلٍ منها نكتها الخاصة علي الرحلة. لذا فهى مغامرة و أكثر.
في النهاية مغامرة سيوة توجت الكثير، الصداقة، المغامرة، الإقدام، الإستمتاع بلحظات الهدوء كلما سنحت الفرصة، و تقدير ما فقد العالم القدرة علي إعطائه قدره الحقيقي.
أنا حقاً ممتنة أنني خضت مثل تلك الرحلة، لم أكن لأتمنى أن أفعلها بأي شكل مختلف، أو ربما تمنيت .. لكنها تبقى مميزة كما هى، بتفاصيلها المسرودة وكذلك الغائبة عن أي وصف.
** بعض الصور المجمعة لمحطات المغامرة الرائعة:
و السبب، ربما في هذه المغامرة، و التي أخذت من سالفتها الكثير من الملامح المعنوية و زادت عليها.
تلك مغامرتي الثانية في سنوات الجامعة، واحات سيوة، شتاء 2017 ..
لا أنكر أن الجزء العاشق للهدوء و الطبيعة داخلي دائماً يتمكن، فيعجبه كل ما يضجر الأغلب من رفقاء الرحلة، و يأسره كل ما لا ينجح حتي في لفت أنظار البعض، لكنني حتماً صرت أقرب للمغامر داخلي من ذي قبل، أو هذا ما أتمنى!
محطاتنا كانت عديدة في تلك الأراضي الهادئة البسيطة، بين معبد قديم -بقاياه في الواقع- و جزيرة بسيطة شاهدنا منها مشهد الغروب الحالم
مروراً ببعض الأماكن المميزة للمنطقة، كمنازل أوائل سكان الواحة و التي تطل من أعلاها على مشهد كامل للواحات بسحرها الأخضر ..
الكثير من الأماكن الجديدة علي نظرنا المتمدن، و المعتاد علي البنايات باسقة الطول، متحضرة المظهر، لكن ربما ليس هذا ما أريد أن أكتب عنه حقاً، بل هو ذاك اليوم، الذي حوى في محطاته أبرز ما كان يقبع في لائحة أمنياتي لرحلة السفر المثالية.
"يوم السفاري": تنطلق في صحراء واسعة، إذا تخيلت نفسك فيها منذ بضعة مئات عام، لكنت تجوبها علي أحد الركوبات الحية كالناقات أو الخيول، ملثماً برداء كث يمنع عنك أتربة الرمال التي ماتلبث أن تغزو عينك برحابة.
سرعان ما يشدك من هذا التخيل القاسي الرفاهية المطلقة لللحظة الراهنة، فها أنت تقتحم تلك الصحارى المرعبة، بعربات الدفع الرباعي المجهزة بأعلى التقنيات و أقوى المحركات، تجلس داخل إحداها علي أثاث من الجلد المريح، و يحجب عنك غزاة الرمل جدار زجاجي منيع، لتجلس أنت في الداخل و تشاهد الصحارى وهي تمر عليك كشريط أفلام الفيديو...!
لكن حتماً لم تخض تلك المغامرة لتشاهدها من وراء الشاشات و تصفق في نهاية العرض، حان وقت إضافة الإثارة لرحلتك المرفهة، فتجد نفسك علي قمة أحد الكثبان الرملية المرتفعة نسبياً، ممسكاً بلوح خشبي في يدك، تعد قلبك لإستقبال أحد أشرس لحظات تدفق الأدرينالين منه و إليه ... بالتزحلق من أعلاه.
لعلك الآن ترى أن مغامرتك صارت أكثر جموحاً و تشويقاً، بالطبع تفعل!
فماذا أكثر تشويقاً من التدحرج ككرة صغيرة من أعلي التل مراراً و تكراراً في رحلتها للسفح، و أنت ترى بعينيك المنظر الكامل للصحاري الواسعة و الفارغة من حولك و هي تدور و تدور بين عينيك حتي يستقر بها المقام مقلوبة رأساً علي عقب، إثر سقوطك المضحك :))
بالنسبة لشخص يميل لتجنب المخاطر مثلي، كان قرار التزحلق هذا ليصبح من أصعب قرارات حياتي، رغم أنه بسيط في الحقيقة ليس خطيراً كما تصفه الكلمات، لكن مجدداً "إنها أنا!"، لكني دهشت أن مثل هذا التردد و إعادة التفكير لم ينتابني إلا لثوانٍ معدودة ربما من قلتها لم أعتبرها مرت قط، أنا لم أوجد في مثل هذا المكان لأشاهد الجميع يقتنص منه الذكريات ماعداي! لذا كان في الحقيقة قراراً سهلاً.
كانت رحلة السفاري و التزحلق بمثابة قمة منحنى الإثارة في اليوم الأبرز من رحلتنا -في نظري-، و يلي كل قمة بعض التراجع، و ما أقصد بالتراجع هو وقت الهدوء و الإستمتاع بأجواء جديدة كلياً علي أي فرد فينا...
"وقت المعسكر"!
تمنيت لو كنت نمت في الخيمة، إلا أن برودة الجو القارسة حالت دون ذلك، كما أنني فضلت ألا أفوت علىّ لحظة سهر واحدة قد تحتوي مزحة، أغنية، أو لعبة، لتصير حكايتي بعد الرجوع لأرض الوطن بسلام، لذا كان قراري بالسهر طوال الليل و إلي الشروق.. و الذي في الحقيقة انتهى بإغفائة قصيرة قبيل الشروق -ياللحظي الغريب-!
سأحاول وصف الأجواء السحرية كما يلي، معسكر تصميمه بسيط، أرض واسعة تفترش فيها الخيام، مبنى واحد أرضي فيه أربع غرف للطعام، مطبخ رئيسي و حمام، حمام سباحة ساخن، و خيمة واسعة في المنتصف لجلسات السمر يستقر أمامها موقدين للحطب لإشعال النار في الليل .. ببساطة لن تستطيع عيناك إلتقاط السحر في هذا المكان نهاراً، لكن ما أن يسدل الليل ستاره يمكنك بسهولة شديدة أن ترى بريق هذا المكان، بعد أن يحيل الظلام و لا يتبقى من صفة النور إلا أعمدة النيران المحيطة بالمكان، و فجوات النيران التي تضئ الجبل المقابل للمعسكر في صف متتالي كأنه عقد متراص في جيد الجبل.
الآن فقط يمكننا بدء قمة جديدة من الإثارة!
"ليلة سمر في المعكسر": رفاق كثيرين، ربما لم تجمعهم علاقة وطيدة من قبل لكنهم الآن صاروا أكثر ألفة في وجود بعضهم البعض بعد مرور يومين من الرحلة، يتبادلون الضحكات و يتشاركوا في ذات الذكريات الرائعة. حين اجتمعنا في الخيمة نستمع لبعض الأهازيج السيوية الأصلية .. لم تكن بلغة نفهمها لذا كنا فقط نصفق و نحدق :))
نصفق علي الألحان و نحدق في البدو الجالسين أمامنا علنا نفهم من كلامهم شيئاً يضيف للألحان في أدمغتنا بعض المنطق .. لكن لا مكان للمنطق في رحلة جامحة كهذه، فلتستمتع علي أي حال!
بعد انصراف البدو السيويين، خلت الخيمة إلا من الرحالة الشباب الذين حلوا عليهم ضيوفاً، تاركين لهم المجال ليطلقوا لأنفسهم العنان قليلاً في ساعات الليل المتبقية.
تجمعنا ليلعب كل من في الرحلة صغيرها وكبيرها لعبة موحدة، ربما اثنتين، نتبادل خلالهما النكات بألوانها .. ربما علت أصوات ضحكاتنا لحد خلت معه أن الجبل يضحك معنا!
غنينا سوياً، و تبادلنا بعض الأحاديث .. غريب ما تتمكن من فعله بضعة أيام في نفوس بالكاد تعرف بعضها، تراك مهتماً أن تشارك غيرك هذه الذكرى بالذات، لأنه -تلقائياً- صار جزء منها تريد أن تتذكره حين تذكرها، و لا تريد أن ينقص من روعتها مقدار أنملة غيابه عنها، كأنه بغيابه يقتطع جزءاً من الصورة لتبقى أنت مع صورة منقوصة من المغامرة.
فإذا شعرت أنك تقربت إلي الجميع في تلك الرحلة، و أنك فجأة أصبحت صديق الكل، هذا أمر طبيعي .. ربما هذا هو أفضل ما تفعله تلك الرحلات بك علي الصعيد الإنساني!
حين خارت القوى، سكن البعض للنوم في الخيام، و البعض الآخر -منهم أنا- قرر التجمع أمام أحد مواقد النيران و اقتباس الأنس من بعضنا البعض و الدفء من النار التي تجمعنا علي ضوئها ..
أو ليس ضوئها وحده من تجمعنا عليه، نعم، فإذا ما شرد أحدنا بنظره أعلاه لوجد أن مملكة عظيمة من النجوم افترشت السماء المتكحلة بالسواد، كأن كل نجمة قد اعترشت مكاناً منها لتنشر منه بريقها علي المساحات حولها ... منظر مهيب، و آسر، لطالما حلمت أن أراه و لو للحظات معدودة، فما حالي الآن و أنا أراه طيلة الليل!
يمكنني بكل صدق أن أصف كل محطة من محطات اليوم الثانى للرحلة، كمغامرة في حد ذاتها، أو ربما أكثر من مغامرة .. إذا ما احتسبت كسر الحواجز التي ترسخت جذورها داخلي إثر نشوة المغامرة، أو الصداقات المقرونة بذكريات الصحاري و المعسكر و التي من المحتمل أن تفضل عند نقطة ما من الحكاية أن تسميها "عائلة مؤقتة" لما عشته معها من ذكريات خلال ثلاث أيام متتالية، و دعنا لا ننسى إحساس السعادة الخفى الذي صاحبني في هذا اليوم بشكل ملحوظ كأنه إحساس القفز بخفة فوق السحب الهشة مثلاً، إذا احتسبت كل هذا ضرب من ضروب المغامرة، لقبلت بتسميتها مغامرة كاملة، لكني أفضل أن أطلق عليهم "متوجات المغامرة"، بعض التوابل التي تضيف كلٍ منها نكتها الخاصة علي الرحلة. لذا فهى مغامرة و أكثر.
في النهاية مغامرة سيوة توجت الكثير، الصداقة، المغامرة، الإقدام، الإستمتاع بلحظات الهدوء كلما سنحت الفرصة، و تقدير ما فقد العالم القدرة علي إعطائه قدره الحقيقي.
أنا حقاً ممتنة أنني خضت مثل تلك الرحلة، لم أكن لأتمنى أن أفعلها بأي شكل مختلف، أو ربما تمنيت .. لكنها تبقى مميزة كما هى، بتفاصيلها المسرودة وكذلك الغائبة عن أي وصف.
** بعض الصور المجمعة لمحطات المغامرة الرائعة:



