الأمسية الأولى: أول الياسمين
ليت كل الأمسيات كتلك البارحة، ليتني أحمل معي هذا الشعور حملي لقلبي، دائماً و قريباً جداً.
ألم أزعم يوماً أنني أكثر من تحب رفيقاتها و تسكنهم غرفاً بين ضلوعها؟ لم أدرك حقيقة هذا الزعم من قبل، لم أدرك إلى أين يمتد صداه داخلي حقاً، حتى رأيت الأميرة تدخل من الباب في كامل حلتها البيضاء كقلبها، و بأبهى ثوب يليق بأميرة من أميرات الحكايات، هنا و كأن قلبي امتلأ حباً و فرحة، حتى فاض و اغرورقت عيناي بفيضانه.
هنالك وقفت مسحورة اللب، أرى سحباً تتكون على الأرض، و جنان تنسج أخيلتها عوضاً عن الجدران، حتى تكاد تشعر بها تلفح وجهك هواءً نقياً، و دفء يتسلل إلى القلوب بخفة ليملؤها، ثم إذ بنانحلق كأننا انتزعنا من الواقع لكتاب الحكايات بالفعل.. هنالك و أنا أرى صورة البهاء و الحسن تراقص طيف السعادة التي طالما حلمت به، عرفت كم كنت محظوظة لأشهد هذه اللحظة الآسرة.
يا حلوة الروح، لطيفة الطباع، صادقة القلب... ماذا فعلت بقلبي؟
ظل يتخبط بين الحبور و الدموع كمرآتك في كل لحظة عشتها هذه الليلة، يتأرجح بخفة مع مزاجك، كلما تبسمت برقة، ارتسمت البسمة على وجهي دون أن أدرك، و كلما اغرورقت عيناك تأثراً، أجهشت بالبكاء و ودت فقط لو أحتضنك بشدة، لولا أنني أعلم -و أنتِ كذلك- أن لحظتها لن تكف أي منا عن البكاء!
بشكل ساحر، حين تشهد اجتماع قلبين و في أوج احتفالهما بهكذا رزق من الله، ينمو داخلك غصن جديد من شجرة متأصلة في القلب، تنمو بالتقاط أبسط لفتات المحبة حولنا، و من الغصن فرعاً مخضراً، مزيناً بألوان من الزهر المفضل، تود لو أن يقتصر العالم كله للحظات على هذه الغرفة الصغيرة الممتلئة على صغر مساحتها بحب يحيلها جنة خضراء من النعم المتعددة، لو أنك تعلق في الزمان طافياً بين أنسجة هذا الحدث الناعمة لتداعب مشاعرك قليلاً بعد..
جرت العادة أن يمتلأ القلب حبوراً و أملاً و فراشات بعد كل حدث سعيد كهذا، جرت العادة أن أستعجل الرجوع للمنزل، لأن هناك دفاتراً تنتظر على أحر من الجمر كلمات لن يراها أحد، ستتراقص على الأسطر يسابق بعضها بعضاً في التدافع من قلبي على الورق، و على نغمات الأصوات المفضلة، و كوب الشاي الونيس، ستكتمل الحالة التي ستنهي الليلة بنوم هادئ و أحلام سعيدة.
لكن قرب أميرة الحكاية من مؤرختها، له سحر آخر!
الأميرة بثت فيها روحاً مألوفة، دفعتها لما اشتاقت لفعله أكثر من أي شئ آخر، و قد ظنت أن الرجوع لايزال بعيداً...
لقد سحبتني من يدي سحباً لأرتمي أخيراً في أحضان كلماتي بعد طول غياب. ثم لم تكتفِ، ليؤرقني جل ما أشعر و أكن لك من حب و حبور و يأبى إلا أن يعلن نفسه ملأً.
و ها أنا، أوثق واحدة من أهم أمسيات حياتي، كما أوثق كل ما يهمني خاطراً و قلباً، هنا حيث ألفت ذكرياتي المتجسدة في كلمات.
انظري! حتى و أنتِ تبدأين فصلاً جديداً، لازلت تتركين بصمتك أينما ذهبتِ، عزيزتي.
و لأنني أعرفك فأنتِ الآن على الأغلب تهللين مرحاً بأسلوبك المحبب، و ربما تصرخين بجملتك الشهيرة "كم أحب تأثيري عليكِ!"
فلكِ يا أميرة الحكاية: فليبارك الله قلبك، و ليمتعه مودةً و رحمة، و ليجعل ونيسه الذي اختاره لكِ خير ونيس.
و لهذا القلب العنيد: فلتهندم بعثرتك و تأمل من جديد، فلتنصف ما بداخلك من نور، اتركه يزاحم ما أصابك من ظلمات، أنت تحيى حقاً بقوة ما رزقت من سعة للحب، و تعلم أن هذا ما يميزك.
فلا. تيأس.
إلى هنا انتهى أول تأريخ لأمسيات لامست قلبي، و عسى الـتأريخ القادم قريب...

تعليقات
إرسال تعليق