لنفسك عليك حقا ( بين العملية و الإتزان )

أبواب الحياة الجامعية فتحت لي الكثير من التحديات في نفسي ... و عليّ أن أجاريها قدر إستطاعتي !!
فهنالك صراع العملية و الإتزان الذي لايزال قائماً بكل إستنزافاته و مناوشاته داخلي
أعلم جيداً أنها شعرة و أدق من الشعرة الفاصلة بين الحياتين : حياة العملية البحتة و حياة الإتزان
و من منا لا يسعي لحياة متزنة يجمع فيها بأوتاد حياته الخاصة كلها و يحيطها بكل ما يريد فعله فتستقر حياته علي أعمدة صلبة لا تهتز !!
الأحلام و الطموحات و الأماني كثيرة و إن تراكمت و ازداد الحماس لواحد بعد الآخر دون تحقيق أي منهم تصبح الأحلام كاسرة مميتة علي عكس طبيعتها الدافعة المحفزة

و هاأنا متواجدة في صدع بين شقي ( الإتزان و العملية البحتة )
فأنا متوجسة من الإقتراب إلي شق العملية البحتة فأنجرف وراء أحلامي و طموحاتي بخطوات واثقة... و ربما فادني هذا في تحقيقها لكن سأكون انجرفت كثيراً و تبرمج عقلي  فأنسي المتعة ، لحظات الإسترخاء ، مقابلة الأصدقاء ، أو المكالمات التيليفونية المتأخرة التي تمحي أي هموم
و في نفس الوقت أنا حائرة لا أعلم بعد كيف أحقق هذا الإتزان
الذي به أصل إلي خطوات تحقيق طموحاتي و تنظيم وقتي و تثبيت أوتاد يومي و مراكمة إنجازاتي واحداً تلو الآخر و أيضاً إلي عدم القضاء علي الشخصية المرحة المحبة للعب و الإسترخاء و مقابلة الأحبة

إنها المعادلة الصعبة ... و الإختبار الذكي الذي يفرق بين البشر في نتائجه
فمن ينجرف ... يمحي شخصيته الإنسانية و يتحول إلي كائن آلي يكدس ملف إنجازاته بالمفاخر و الأعمال المدهشة و يفرغ قلبه من النشوات التي بها يضخ القلب و يحيي ليكمل و يكدس المزيد من النجاحات
و من يتساهل ... قد ينسي الأحلام و الطموحات أو يسوفها و يؤجلها واحداً تلو الآخر و بدلاً من أن يكدس إنجازات سيكدس خيبات أمل لا حصر لها
سيجني نشوات قلبه لكنه سيخسر ذاته التي تمني يوماً أن يحققها !!

إذاً فهي المصالحة !
مصالحة بين النفس و نشواتها و بين الرغبة في الإنجازات و النجاح ... تجمع بهم علي أرض وسط تتشابك فيها المصالح لتحقيق مصلحة واحدة عليا #مصلحة_الإنسان
لِم لا تجتمع صحبة الأصدقاء مع الإشتراك مثلاً في الأعمال التطوعية أو الإشتراك في نماذج المحاكاة المختلفة لإكتساب الخبرات
أو لِم لا يلتقي حب القراءة ببعض المتع الجانبية التي تكمل الصورة و تزينها في النفس ( كوب من القهوة و جلسة أمام النافذة المفتوحة أمام ضوء الشمس و موسيقي هادئة و إسترخاء تام )

إذاً فالهدف من المصالحة هو عدم دفع النفس قصراً للإستفادة رغماً عنها في كل وقت و حين بحجة الأحلام و تحقيقها  و عدم إعطائها حتي هدنة للإستراحة و لو دقائق  ... و في نفس الوقت جمع المتعة مع الإستفادة ( القلب و العقل ) و عدم إهمال واحد دون الآخر لتكتمل الصورة ، فإنسايبية الشخصية أمر رآئع ذو جاذبية خاصة تعتلي من يتمتع بها و كذلك تفيده كثيراً في خوض الكثير من التجارب و اللذات في حياته
#إن_لنفسك_عليك_حقاً .... حقاً في أن تكون ناجحة كما لها الحق أيضاً في أن تكون مستمتعة !!

إنها بعض رطوش للحل ... و ليس الحل كامل المعالم
لكن علي الأقل بعض الأمل في إلتقاء العدوين اللدودين أخيراً و إنتهاء تلك الحرب القائمة
و في كل الأحوال لازال علينا واجب المحاولة بكل ما نملك !!

تعليقات