خواطر فى سورة الكهف

كل مرة اقرأ فيها سورة الكهف و لم تخطر ببالى هذه القيم إلا فى آخر مرة قرأتها فيها...عجيبة! لم ألحظ كم عمق الآيات الكريمة فى إبلاغ هذه المعانى...سبحانك يا علىّ يا قدير!

لم أكن فى منزلى...فأخرجت مصحفى الصغير من حقيبتى و أخذت فى القراءة...سأعترف لكم إعترافاً صغيراً فى الحقيقة فى كل مرة أقرأ فيها سورة الكهف أشعر أننى لا أقرأها بتدبر لا أدرى لماذا؟!
لكن هذه المرة الأمور اختلفت كثيييييراً...بعد أن انتهيت فى القراءة من قصة أصحاب الكهف وجدت أن الله دائماً يقوى عباده الغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس و الذين يؤثرون ربهم على أى شئ آخر و لو كان أنفسهم و رأيت فى الآيات الكريمة مدى عمق و شدة إيمان أصحاب الكهف و الذى جعلهم يفوزون بمعية الله و حفظه فذكر -عز و جل- : "إنهم فتية آمنوا بربهم و زدناهم هدى * و ربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات و الأرض لن ندعوا من دونه إلهاً آخر لقد قلنا إذاً شططا*" و كذلك :"و إذا اعتزلتموهم فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته و يهيئ لكم من أمركم مرفقاً*"

ثم توالت قراءتى إلى أن وصلت إلى قصة صاحب الجنتين فوجدت قيمة غاية فى الرقى و الربانية و هى عند قوله -تعالى- :"و اضرب لهم مثلاً رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب و حففناهما بنخل و جعلنا بينهما زرعاً*كلتا الجنتين أتت أُكلها و لن تظلم منه شيئاً و فجرنا خلالهما نهرا*و كان له ثمر فقال لصاحبه و هو يحاوره أنا أكثر منك مالاً و أعز نفرا*"
إن كلمة صاحب الجنتين "أنا أكثر منك مالاً و أعز نفرا" تفتقر إلى الربانية...فالعبد الربانى دائماً يرى الله الكريم فى نعمه عليه فلا ينسب أى فضل لنفسه بل يتجرد من نفسه حتى و إن تعب و اجتهد ليقول :"أعطانى الله الكثير من المال و أعزنى الله...فالحمد له و الشكر" هذا تطبيقاً على صاحب الجنتين مثلاً و إنه لإحساس رآآآئع أن تستشعر حب ربك لك و عطاءه لك و كرمه عليك بإعطائك أى نعمة و إحساس أروع إذا شكرت و لم تجحد فتشعر و كأن الله يفرح بشكر عبده و ثناءه عليه -سبحانه و تعالى-

و بعد ذلك مرّت بى قصة موسى عليه السلام و الخضر فاستحضرت قيمة أخرى فعندما لم يصبر سيدنا موسى عليه السلام على أفعال الخضر فسر له الخضر سبب و تفسير كل ما قام به فتذكرت حالنا مع قضاء الله و قدره و تدابيره فى حياتنا....فكثيراً ما تحدث أشياء نحن نعجز عن إيجاد سبب لها و أحياناً نعترض عليها إلا أن العبد الربانى يرى الله دائماً فى كل ما يحدث له من خير أو شر و يرى حكمة الله فى الأحداث و يحاول أن يعرف رسالة الله إليه التى ساقاها الله له فى صورة حدث ما هكذا ياتى الصبر على البلاء و هكذا نعيش دائماً مع الله فى كل أحوالنا و تأتينا الحكمة من لدنّ حكيم عزيز

و بعد أن انتهت قراءتى....شعرت بسعادة بالغة أن ربى قد وفقنى إلى هذا التدبر أخيراً و أنه -سبحانه و تعالى- جعلنى أفكر فى هذه القيم أثناء قراءتى حتى لا أنساها أبداً و أعمل بها طوال حياتى....شعرت و أن ربى فى تلك اللحظات أراد أن ينفعنى بكتابه كما كنت أدعوه دائماً فألهمنى التدبر....فالحمد لله :)

"قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ "(58)سورة يونس

تعليقات

  1. الردود
    1. شكراً يا رورو :)...فرحت بصراحة إنى كتبت حاجة زى دى :D نوع من التطوير فى الذات بردو ;)

      حذف
  2. ما شاء الله جميلة جدا يا ميرو:)....فعلا كل ما الانسان بيتدبر فى كلام ربنا بيتعلم كتير جدا....


    "اللهم اجعل القراءن الكريم ربيع قلبى ونور صدرى وجلاء حزنى وذهاب همى" امينّ

    ردحذف
    الردود
    1. شكراً يا ميرهان....فعلاً و الله اتعلمت و أخذت بالى من قيم كتييير

      حذف

إرسال تعليق