المشاركات

لحظة يقين

صورة
فلتتخيل معي ... لحظةٌ واحدةٌ ... هي الفيصلُ في حياتِك . لحظةُ تدرك أنك تقف علي حافةٍ خَطِرة انتهي طريقُك إليها ولا مجال بعدها سوي هُوةٌ أنت غيرُ مُدرِكٍ قاعُها . لابد لك و أن تتخذ قرارك في التو : أتقفزُ مُستنِداً علي كلِ مبرراتِك و مبادئِك و خلفياتِك السابقةِ التي تدعوك الآن أن تقفز ، أم تتريث قليلاً و تعود خطوةٌ للوراء تنظر فيها مجدداً في أمرِ مبادئِك و خلفياتِك و كل ما استقته روحُك في حياتِك التي مضت ؟!! . في تلك اللحظةِ بالذات ، تمرُ عليكَ كلُ خطواتِ حياتِك كأنك تحاكيها من جديد ... فإنجازُ الأمسِ أمامك يُعرض و معلومةُ قبل أمسٍ عليك تُقرَأ و جذورُ أفكارِ الماضي تَحي أمامَك من جديد . و أنت في وسطِ كلِ هذا ، مُشَتَّتٌ ، ضائعٌ ، لا تدري لِمَ يُعرض عليك كلُ هذا ؟ أو لِمَ لَمْ يُعرَض من قبل ؟! . هنا – إذا كنت ممن كُتب لهم هذا الرزق – تُدرك ، أنك ما وصلتَ لتلك الحافةِ إلا لتدفعك فتعودَ أدراجَك تُنَقِّبُ في دفاترِك القديمةِ ، تَنبُش أدراجَ عقلِك المُغلَقة ، و تنظرُ لكلِ شئٍ كأنك ناظِرَهُ من خارجِ نفسِك ... في لحظةٍ تنفصلُ فيها عن ذاتِك ، كأن روحُك انتُزِعَت منك لترتفعَ صعوداً و تر...

الرحلة : فرصة العودة من جديد 2

صورة
شبّه الكثيرون الحياة بسلاسل الجبال ، يومٌ صعود و يومٌ هبوط .. الآن أنت في السفح و غداً تبلغ القمة ، و ليقهر أحدهم شيئاً ما في نفسه ، فعليه بتخيل نفسه يصعد جبلاً شاهق الإرتفاع حتي إذا وصل لقمته كان قد تغلب علي كل ما كان يسيطر علي إرادته الحرة قبلاً. و ها أنا ذا ، لأول مرة في حياتي أتسلق الجبل ..فعلياً !! أتسلقه كأنه آخر شئ سأقوم به في حياتي ، كأنه الإنجاز الوحيد الذي سيكتب في تاريخي و كأنني بوصولي لقمته .. سأكون قد قهرت تلك المُضغة في نفسي ، التي تردعني كلما هممت بالقيام بشئ. كدت أن استسلم عدة مرات ، بل جلست محلي عدة دقائق و الباقيين يصعدون أمامي ، حتي ظنوا أنني قد ركنت إلي صوت الضعف داخلي و استسلمت .... لكن في كل مرة كانت تروادني أفكار الإستسلام الخبيثة، كنت أتخيل القمة !. كنت أتخيلني علي القمة ، مبتهجة الأسارير بما أنجزت ، استمتع بأولي أشعة الشمس و هي تلفح وجهي البارد بلمسات الدفء الرقيقة ، تخيلت و أنا ألتقط الصور لهذا المنظر المهيب الذي ينتظرني فوق .. ينتظرني كي أتأمله ، أرسل خواطري فيه بين ثنيات الحروف مسترسلة ، ينتظرني كي تقابله أخيلة فكري و قلبي فتكون في رحابه سابحة ...

الرحلة: فرصة العودة من جديد 1

صورة
تشتاق النفس في بعض الأحيان لمسٍّ من الجنون ، خارجٍ عن المألوف ، كسرٍ للمعتاد مع لمسة هدوء داخلك تسمع معها أصوات أعماقك بكل وضوح أو ربما تسمح للأفكار الجديدة أن تمر من مصفاة عقلك مُنقّاة مُنتقاة. أنا بطبعي أعشق المناظر الطبيعية ، أجدني أمامها في حاجة للصمت التام .. للتأمل .. أحس وجودي فيها كأنه تصليح لكل شروخ الروح و الجسد ، كأنه يتم تنقيتي من كل الشوائب و التراكمات التي تتركها الدنيا بهمومها و مغرياتها التي ترهق النفس في الحصول عليها واحدة تلو الأخري. و أمام المناظر التي رأيتها في تلك الرحلة ، كنت عازمة ألا اقف فقط لأتركها تصلحني و تعيدني مشحونة الطاقات بل سأستغلها لتبقي كرسالات معي أتذكر أثرها في الفعل لا فقط في القلب ! فكنت كلما مررت علي منظر استحوذني و تأملته ، كنت التقط له صورة من أكثر زاوية مساساً بقلبي و أكتب عنه نبذة مما ألقاه هذا المنظر في خاطري .. فكان في شروق اليوم الأول علي الطريق ، رسالة للروح بأن شروقها حتماً قادم و غيومها لابد أن تنقعش و لو بعد حين. هي فقط تحتاج ما يحتاجه أي شروق :  سكون ليل يجتاح ضوضاء النفس ، لحظات ظلام يشتد قبل أن يخترق النور ثنايا الروح ،...

فلسفة روحية : اللون و معناه

صورة
- أترين تلك النجمة ، بعيداً ؟!  - آراها .. -هناك نحن  -أهناك ؟ كيف ؟!! -كلما نظرت إليها ، وجدت بُعدها من بُعدنا ، و نورها الخافت من ذاك النور المُتخلِّق بيننا شيئاً فشيئاً ... نحن نبتعد عن أنفسنا كثيراً و عن مسارنا كثيراً ، تارةً بُعد جائز نعود بعده أقوي و أثري و  تارةً بُعد يجلب لأرواحنا العذاب .. أما النور الخافت ، فهذا ما  جاء إلا ليضئ لأنفسنا الطريق إذا ابتعدنا ثم يربط أقدارنا ببعضها فمتي قُدر التلاقي لروحين ، يتلاقيا ... علي ضوء تلك النجوم لأرواحهما  أتعلمين ماذا أيضاً ؟! - و ماذا أيضاً ... ؟ - لونها .. ذاك الصافي الزاهي ، كم أعشق هذا اللون ! ألم يخطر في ذهنك أنه قُصد بهذا اللون تحديداً الماس و الماء و  النجوم لسبب ما ؟ - و ما يكون السبب ؟ - قد اجتمع في روح هذا اللون وقار الماس و بريقه ، فما يعطي لهذين الروحين إلا منهما ، و كذا نقاء الماء و شفافيته التي تكسب علاقة تلك الروحين طابع الفطرة النقية و شفافية الشعور بأحدهما الآخر دون الحاجة للكلام ، و تميزت به النجوم الأكثر حرا...

إستغاثة غفلة

لا تفرح بعلمٍ أتاك ، ولا تتباهي بهبة ميّزتك ، و لا تشدو غناءً بكلمتين كنت قبلها لا تفقه شيئاً و صرت بهما منبر الجلسات ! فما أتاك ليس بباقً إن ركنته ، و إذا غفلت عما ميّزك جَدُب  و  انطفئ بريقه ... و حديثك سيصير تكراراً رتيباً كترديد  الببغاوات منحصر في كلمتين لا أكثر ، ولا أفعال تؤيدهما فتكسر  رتابتهما و لو لثانية و إن كان وردك ما لم يرد علي كثير ممن حولك في نفس عمرك  و نفس ظروفك ، فلا تمشِ مُفاخراً به كالطاووس ... يستعرض  ريشه الملون في ترتيبه البديع ، فتنسي أن تكمل خطواتك  بشكل  سليم و تصبح تائهاً ، مشتتاً ، مُعرقَلاً في خطواتك ذاتها ! لكن إن أتتك اللحظة التي تصفعك علي وجهك بهذه الحقيقة ، و  تضعك علي منتصف الطريق إنتظاراً لقرارك المصيري ...  فالأحري بك أن تنصت جيداً لتلك الكلمات :  إن كان آتاك شيئاً حُرمَه كثيرٌ حولك ، فذلك فضل ... لا تنكره لكن لا تظل عاكفاً تتغني به أبد الدهر ولا تعمل مزيداً لتستحق  نيل  غيره و أكثر فكما جاءك سابقاً سيأتيك بعدها مراراً و تكراراً...

هي إرادتك !

كثيرٌ من السياسيين و فقهاء الأحداث الجارية يزعمون أن أشد الأعداء ذكاءً هو ذلك الذي يلتقط عثرتك إن أنت غفلت عنها ، و يستخدم سلاحك ضدك ، و يهاجمك من حيث أغفلت التحصين و هذا بالفعل ما يحدث ... فلن يضيع عدو ماكر يتلهف الفوز في المعركة فرصة غفلتك عن إحدي جهاتك في تحصينها ليضربك منها ضربة مقتلك !! و أيُ عدو هذا أمكر أو أذكي من إبليس ؟! متوعد بنو آدم من يوم خلقهم إلي يوم يبعثون  لذا كان هو أحق من ينتهز تلك الغفلات و العثرات و أجدر أن يستغل كل ثغرات إرادتك لينخر فيها أكثر و تتسع الهوة لتبتلعك فيها ! هناك هذا القلب الذي نشأ و ترعرع علي مبادئ و قيم و...إلخ و أكمل طريقه هكذا حتي بعد أن صار شباباً و هم أكثر من يُعرف بالتمرد و الخروج عن القواعد و المبادئ لمجرد التجربة الجامحة و بالرغم من كل هذا ... لازال هذا القلب صامداً يأبي أن يطيح بكل ما تغلغل داخله و اصطبغت به روحه و لا يفتأ أن يزدد يقيناً في أن له رباً سيراضيه كما هو أرضاه ! لكن لا يعني هذا أن هذا القلب لم يضعف مرة ، لم يتراجع للخلف خطوة ، كل هذا لا يجعل من هذا القلب " قديس " لا يخطئ بل هو مجبول علي الصراط المستقيم دون إعو...

لنفسك عليك حقا ( بين العملية و الإتزان )

أبواب الحياة الجامعية فتحت لي الكثير من التحديات في نفسي ... و عليّ أن أجاريها قدر إستطاعتي !! فهنالك صراع العملية و الإتزان الذي لايزال قائماً بكل إستنزافاته و مناوشاته داخلي أعلم جيداً أنها شعرة و أدق من الشعرة الفاصلة بين الحياتين : حياة العملية البحتة و حياة الإتزان و من منا لا يسعي لحياة متزنة يجمع فيها بأوتاد حياته الخاصة كلها و يحيطها بكل ما يريد فعله فتستقر حياته علي أعمدة صلبة لا تهتز !! الأحلام و الطموحات و الأماني كثيرة و إن تراكمت و ازداد الحماس لواحد بعد الآخر دون تحقيق أي منهم تصبح الأحلام كاسرة مميتة علي عكس طبيعتها الدافعة المحفزة و هاأنا متواجدة في صدع بين شقي ( الإتزان و العملية البحتة ) فأنا متوجسة من الإقتراب إلي شق العملية البحتة فأنجرف وراء أحلامي و طموحاتي بخطوات واثقة... و ربما فادني هذا في تحقيقها لكن سأكون انجرفت كثيراً و تبرمج عقلي  فأنسي المتعة ، لحظات الإسترخاء ، مقابلة الأصدقاء ، أو المكالمات التيليفونية المتأخرة التي تمحي أي هموم و في نفس الوقت أنا حائرة لا أعلم بعد كيف أحقق هذا الإتزان الذي به أصل إلي خطوات تحقيق طموحاتي و تنظيم وقتي و تثبيت أوتاد ي...