المشاركات

ما وراء الشرنقة

صورة
نبدأ حكايتنا مع يرقة صغيرة بين جماعة اليرقات، تنتظر بحماس شديد أن تتحول لفراشة كاملة، تُحدث العالم كله في لهفة عن مدى جمال كونها فراشة رغم أنها لم تختبر هذا الشعور قط! تحلم في ليلها دوماً بأنها قد خرجت من الشرنقة و قد صارت فراشة صغيرة مليئة بالحيوية، تنتشر في الأرجاء بألوانها المبهجة، رغم صغر حجمها و ضآلته مقارنة بالعالم حولها إلا أن شيئاً لا يمنعها عن نشر السرور أينما حلت، لا ترى هول أي عقبة، بل بقوة تتحداها، و تضرب المثل في خوض الحياة بحلوها و مرها بقلب قوي لا يتأثر بشئ. كانت تؤمن بالكثير عما يمكن أن تكون الحياة عليه حين تصير فراشة. ثم ما تلبث أن تدرك، أنها كانت تغزل أحلاماً وردية هشة، سرعان ما اعتصرتها قوة خيوط الشرنقة و هي تلتف رويداً رويداً حول جسمها، لم تتخيل أن أولى خطوات حلمها بهذا الألم ! و ببطء رأت العالم و هو يختفي شيئاً فشيئاً، و تابعت في ترقب و صمت النور و هو يحيد عن محيطها، الذي تحول لبيت مظلم و ضيق يلتف حول جسدها الصغير بإحكام. لكن لازال صوت أحلامها يتحرك بشغف داخلها، يحدثها: " لا تفقدي الأمل، فإن بعد تلك الظلمة نور جديد بعيونك الجديدة حينما تصيرين فراشة... ح...

"إنسان" و زمنِ ...

قبل أن تستعد لقراءة تلك الكلمات، و قبل أن تهيئ لها مكاناً في عقلك أو تفسح لها المجال في عالم أفكارك تذكر جيداً أنها من أحد بنى آدم الضعفاء، هواه يغلبه كثير من الأحيان، و فكره يزدحم عن آخره بالمتناقضات، ابن آدم الذي لم يبدأ أولى خطوات رحلته في البحث عن الحقيقة. ربما تجد النص التالي عشوائي الأفكار، يقفز من فكرة للأخرى و يتناول الكثير من الأفكار، لكنه ينبع من نفس الإنسان الضعيف الهش، الواقع تحت ضغوط الحياة و عوامل النضج الفكري و الروحي. فرجاءً استمع للكلام مُجرداً من قائله، يُصِبْك منه خير ما أرسله الله فيه ولا يَمَسّك منه نقص من نقص قائله. * * * * * * * * * #العقل_في_زمن_البهائم إنسان عشريني، دعنا لا نصنف جنسه شاب أو فتاة فنقع في متاهات المفارقات بينهما، إذاً هذا الإنسان يعيش في زمننا الحالي، و في بلدنا الغنية عن التعريف أو سرد حكاياها و مآسيها إنسان سعى منذ ألهمه الله الوعى و الإدراك بكل ما حوله، سعى أن يكون هو الرقعة البيضاء في خلفية يكسوها السواد، أن يشذ عن القطيع بهدف تحويل القطيع إيجاباً عن مساره الخاطئ. إنساننا العادي يعيش...

لحظة يقين

صورة
فلتتخيل معي ... لحظةٌ واحدةٌ ... هي الفيصلُ في حياتِك . لحظةُ تدرك أنك تقف علي حافةٍ خَطِرة انتهي طريقُك إليها ولا مجال بعدها سوي هُوةٌ أنت غيرُ مُدرِكٍ قاعُها . لابد لك و أن تتخذ قرارك في التو : أتقفزُ مُستنِداً علي كلِ مبرراتِك و مبادئِك و خلفياتِك السابقةِ التي تدعوك الآن أن تقفز ، أم تتريث قليلاً و تعود خطوةٌ للوراء تنظر فيها مجدداً في أمرِ مبادئِك و خلفياتِك و كل ما استقته روحُك في حياتِك التي مضت ؟!! . في تلك اللحظةِ بالذات ، تمرُ عليكَ كلُ خطواتِ حياتِك كأنك تحاكيها من جديد ... فإنجازُ الأمسِ أمامك يُعرض و معلومةُ قبل أمسٍ عليك تُقرَأ و جذورُ أفكارِ الماضي تَحي أمامَك من جديد . و أنت في وسطِ كلِ هذا ، مُشَتَّتٌ ، ضائعٌ ، لا تدري لِمَ يُعرض عليك كلُ هذا ؟ أو لِمَ لَمْ يُعرَض من قبل ؟! . هنا – إذا كنت ممن كُتب لهم هذا الرزق – تُدرك ، أنك ما وصلتَ لتلك الحافةِ إلا لتدفعك فتعودَ أدراجَك تُنَقِّبُ في دفاترِك القديمةِ ، تَنبُش أدراجَ عقلِك المُغلَقة ، و تنظرُ لكلِ شئٍ كأنك ناظِرَهُ من خارجِ نفسِك ... في لحظةٍ تنفصلُ فيها عن ذاتِك ، كأن روحُك انتُزِعَت منك لترتفعَ صعوداً و تر...

الرحلة : فرصة العودة من جديد 2

صورة
شبّه الكثيرون الحياة بسلاسل الجبال ، يومٌ صعود و يومٌ هبوط .. الآن أنت في السفح و غداً تبلغ القمة ، و ليقهر أحدهم شيئاً ما في نفسه ، فعليه بتخيل نفسه يصعد جبلاً شاهق الإرتفاع حتي إذا وصل لقمته كان قد تغلب علي كل ما كان يسيطر علي إرادته الحرة قبلاً. و ها أنا ذا ، لأول مرة في حياتي أتسلق الجبل ..فعلياً !! أتسلقه كأنه آخر شئ سأقوم به في حياتي ، كأنه الإنجاز الوحيد الذي سيكتب في تاريخي و كأنني بوصولي لقمته .. سأكون قد قهرت تلك المُضغة في نفسي ، التي تردعني كلما هممت بالقيام بشئ. كدت أن استسلم عدة مرات ، بل جلست محلي عدة دقائق و الباقيين يصعدون أمامي ، حتي ظنوا أنني قد ركنت إلي صوت الضعف داخلي و استسلمت .... لكن في كل مرة كانت تروادني أفكار الإستسلام الخبيثة، كنت أتخيل القمة !. كنت أتخيلني علي القمة ، مبتهجة الأسارير بما أنجزت ، استمتع بأولي أشعة الشمس و هي تلفح وجهي البارد بلمسات الدفء الرقيقة ، تخيلت و أنا ألتقط الصور لهذا المنظر المهيب الذي ينتظرني فوق .. ينتظرني كي أتأمله ، أرسل خواطري فيه بين ثنيات الحروف مسترسلة ، ينتظرني كي تقابله أخيلة فكري و قلبي فتكون في رحابه سابحة ...

الرحلة: فرصة العودة من جديد 1

صورة
تشتاق النفس في بعض الأحيان لمسٍّ من الجنون ، خارجٍ عن المألوف ، كسرٍ للمعتاد مع لمسة هدوء داخلك تسمع معها أصوات أعماقك بكل وضوح أو ربما تسمح للأفكار الجديدة أن تمر من مصفاة عقلك مُنقّاة مُنتقاة. أنا بطبعي أعشق المناظر الطبيعية ، أجدني أمامها في حاجة للصمت التام .. للتأمل .. أحس وجودي فيها كأنه تصليح لكل شروخ الروح و الجسد ، كأنه يتم تنقيتي من كل الشوائب و التراكمات التي تتركها الدنيا بهمومها و مغرياتها التي ترهق النفس في الحصول عليها واحدة تلو الأخري. و أمام المناظر التي رأيتها في تلك الرحلة ، كنت عازمة ألا اقف فقط لأتركها تصلحني و تعيدني مشحونة الطاقات بل سأستغلها لتبقي كرسالات معي أتذكر أثرها في الفعل لا فقط في القلب ! فكنت كلما مررت علي منظر استحوذني و تأملته ، كنت التقط له صورة من أكثر زاوية مساساً بقلبي و أكتب عنه نبذة مما ألقاه هذا المنظر في خاطري .. فكان في شروق اليوم الأول علي الطريق ، رسالة للروح بأن شروقها حتماً قادم و غيومها لابد أن تنقعش و لو بعد حين. هي فقط تحتاج ما يحتاجه أي شروق :  سكون ليل يجتاح ضوضاء النفس ، لحظات ظلام يشتد قبل أن يخترق النور ثنايا الروح ،...

فلسفة روحية : اللون و معناه

صورة
- أترين تلك النجمة ، بعيداً ؟!  - آراها .. -هناك نحن  -أهناك ؟ كيف ؟!! -كلما نظرت إليها ، وجدت بُعدها من بُعدنا ، و نورها الخافت من ذاك النور المُتخلِّق بيننا شيئاً فشيئاً ... نحن نبتعد عن أنفسنا كثيراً و عن مسارنا كثيراً ، تارةً بُعد جائز نعود بعده أقوي و أثري و  تارةً بُعد يجلب لأرواحنا العذاب .. أما النور الخافت ، فهذا ما  جاء إلا ليضئ لأنفسنا الطريق إذا ابتعدنا ثم يربط أقدارنا ببعضها فمتي قُدر التلاقي لروحين ، يتلاقيا ... علي ضوء تلك النجوم لأرواحهما  أتعلمين ماذا أيضاً ؟! - و ماذا أيضاً ... ؟ - لونها .. ذاك الصافي الزاهي ، كم أعشق هذا اللون ! ألم يخطر في ذهنك أنه قُصد بهذا اللون تحديداً الماس و الماء و  النجوم لسبب ما ؟ - و ما يكون السبب ؟ - قد اجتمع في روح هذا اللون وقار الماس و بريقه ، فما يعطي لهذين الروحين إلا منهما ، و كذا نقاء الماء و شفافيته التي تكسب علاقة تلك الروحين طابع الفطرة النقية و شفافية الشعور بأحدهما الآخر دون الحاجة للكلام ، و تميزت به النجوم الأكثر حرا...

إستغاثة غفلة

لا تفرح بعلمٍ أتاك ، ولا تتباهي بهبة ميّزتك ، و لا تشدو غناءً بكلمتين كنت قبلها لا تفقه شيئاً و صرت بهما منبر الجلسات ! فما أتاك ليس بباقً إن ركنته ، و إذا غفلت عما ميّزك جَدُب  و  انطفئ بريقه ... و حديثك سيصير تكراراً رتيباً كترديد  الببغاوات منحصر في كلمتين لا أكثر ، ولا أفعال تؤيدهما فتكسر  رتابتهما و لو لثانية و إن كان وردك ما لم يرد علي كثير ممن حولك في نفس عمرك  و نفس ظروفك ، فلا تمشِ مُفاخراً به كالطاووس ... يستعرض  ريشه الملون في ترتيبه البديع ، فتنسي أن تكمل خطواتك  بشكل  سليم و تصبح تائهاً ، مشتتاً ، مُعرقَلاً في خطواتك ذاتها ! لكن إن أتتك اللحظة التي تصفعك علي وجهك بهذه الحقيقة ، و  تضعك علي منتصف الطريق إنتظاراً لقرارك المصيري ...  فالأحري بك أن تنصت جيداً لتلك الكلمات :  إن كان آتاك شيئاً حُرمَه كثيرٌ حولك ، فذلك فضل ... لا تنكره لكن لا تظل عاكفاً تتغني به أبد الدهر ولا تعمل مزيداً لتستحق  نيل  غيره و أكثر فكما جاءك سابقاً سيأتيك بعدها مراراً و تكراراً...