عودة ملكة القرار

يحكى أن فى زمن قديم ساد فيه الفقر كانت توجد مملكة كبيرة بها خيرات كثيرة كانت هى سيدة الممالك المجاورة لها لكن كان يسودها الفقراء و الفلاحين و بها ملك ظالم و حوله حاشيته من الوزراء و الفرسان و الذين كانوا أغنى طبقات الشعب.....لم تكن تشرق الشمس فى يوم ما إلا و كان الملك يزداد ظلماً و بطشاً فيضاعف الضرائب و يعذب الضعفاء و يحرق الأراضى الزراعية فما كان من الرعية المغلوبة على أمرها و الضعيفة إلا أن يظلوا صامتين بلا حراك حتى لا يتخلص منهم الملك الظالم واحداً تلو الأخر و ظل الحال كما هو فى سواد حالك و الكل متشائم من الغد و لا يوجد أحد فى المملكة يريد أن يحلم بالمستقبل خوفاً من أن يرى نفسه و هو أسير لدى الملك أو أحد ضحاياه المعدومين ظلماً أو يرى نفسه بلا قوت أو مأوى و قتل هذا الملك الحلم بداخل شعبه الضعيف و قضى على أملهم فى الحياة و كان للملك فتاة غاية فى الجمال يحلم كل أمراء الممالك المجاورة بالزواج منها أو حتى بسمة صغيرة منها لكن الملك كان يسيئ معاملتها جداً رغم أنها بنته الوحيدة إلا أن ظلمه و بطشه أعمى قلبه و بصره و كان من المفترض أن تصبح تلك الأميرة ملكة البلاد و سيدة قرارها و هذا بزواجها من أمير لكن الملك بسبب ظلمه و طمعه لم يزوجها لأى من الأمراء الذين تقدموا لخطبتها حتى لا تسيطر هى على البلاد و تحرمه من ثرائه الفاحش الذى يستمده من تعب و دم الفقراء و الفلاحين و بالطبع كى لا تكون هى ملكة القرار

و فى يوم من الأيام خرج بعض فرسان الملك الجُدد مع الملك فى رحلة صيد فوجدوا الملك كلما مر عليه أحد الفقراء يستعطفه يضربه بعصاه المصنوعة من الذهب و يبعده عن طريقه حتى مر به طفل صغير تتلألأ فى عينيه براءة الطفولة و سأله طعام أو شراب فرأوا الملك ينزل عن جواده و ظنوا أن قلبه قد رق على هذا الطفل لكن و يالَ المفاجأة و الصدمة لقد رأوا الملك يضربه بشدة حتى ارتمى على الأرض من شدة الضرب و نزف كثيراً ثم وجده الفرسان يضربه برجله و لم يوقفه شئ إلا أن تدخل أحد الفرسان و ما كان من الملك إلا أن يعذبه و يضعه فى السجن لبضع أيام

بعدما إنتهت مدة سجن الفارس المغوار ذهب إليه أصدقائه يطمئنون عليه و يخبرونه أن الملك سيقيم حفلاً ساهراً و يريد كل فرسانه أن يحضروا بالطبع ليس أمامهم خياراً إلا الحضور وإلا.... و ظلوا فى هذه الليلة يتحدثون عن ظلم الملك و قسوته و ثارت مشاعر الغضب بداخل الفرسان و كانوا يريدون أن يرجعوا حق الأميرة فى الحكم و قرروا أن يقفوا فى وجه الظلم و الطمع و أن يعزلوا الملك الظالم و بلا رجعة كى تعود الأميرة للحكم و يتحرر الشعب من الظلم و اتفقوا على أن يثوروا فى ساحة المملكة الواسعة و أن لا يتراجعوا حتى و لو ماتوا جميعاً فى سبيل الحرية و فى يوم الحفلة دخل الفرسان فى حلتهم البهية المُهابة من الجميع و دخل معم فرساننا الثوار فوقعت عينهم على الأميرة الجميلة لكن لم تكن سعيدة أبداً و وجدوا الملك يسيئ معاملتها و يضربها و يحرمها من الرقص أو الإستمتاع و قرر الفرسان أن يخبروا الأميرة بأمر الثورة لأنها أيضاً تعانى من ظلم أبيها الملك  و قبل إنتهاء الحفل ذهب إليها الفرسان و حدوثها بأمرهم فوجدوا بسمة رقيقة ارتسمت على وجه الأميرة و ظهرت الفرحة على وجهها حتى عاد رونق الشباب إلى وجهها النضر و وافقت على مساعدتهم

لكن بعض حاشية الملك لموا بأمر الأميرة التى ستساعد الفرسان لكن لم يتبينوا فى أى أمر ستساعدهم و ظنوا أنه أمراً يهم الملك لذا أخبره و لأن الملك لا يعرف فى أى شئ تنوى الأميرة أن تساعد فيه قرر أن يحبسها أسيرة فى برج عالٍ جداً فى القصر و مظلم بلا حراك خارجه و ظلت هكذا ثلاث سنوات
و فى هذه الأثناء كان الفرسان يجهزوا عدتهم و جيادهم و يستعيدوا قوتهم و يتدربوا ليل نهار حتى ينالوا ما يريدون من الحرية

وعلم بعض الفلاحين بأمر الثورة و أخبر كل من يستطيع و تكاتموا هذا الخبر و ذهب حكيم الفلاحين إلى الفرسان فى ليلة ما و طمأنهم أن كل الفلاحين و الفقراء يداً بيد معهم حتى يسقطوا "رأس الأفعى".....لكن الفرسان لم يكونوا فى مزاج جيد و أحسوا أن بدون مساعدة الأميرة لن ينجحوا لكن الأميرة و بالرغم من كل ما هى فيه من عذاب و قهر إلا أنها كانت لها طرقها الخاصة فى مساعدتهم دون أن يدرى أحداً فبعثت لهم الكثير من الأموال ليوزعوها على الفقراء و الطعام الذيذ و الماء النقى و كل ما يحتاجونه من موؤن



وجاء يوم التحرير تحرير الشعب من قيود الظلم تحرير العقول من الفساد و وقف الفرسان فى شجاعة فائقة فى ساحة المملكة يدوى صوتهم فى الفضاء الشاسع منادون بعزل الملك الظالم الفاسق راكبى جيادهم،رافعى سيوفهم مشهرين عدائهم للظلم و البغى و سرعان ما انضم إليهم الفلاحين و الفقراء يتقدمهم الطفل الذى أهانه الملك و كان سبب سجن أحد الفرسان ينادى هو الآخر بأعلى صوته " كفانا ظلمك و قسوتك ارحل عنا بحلتك" و تعالت أصوات الثوار و رابطوا فى الساحة دون حراك و كلما مضت فترة من الزمان بعث إليهم الملك قواته من الفرسان و ما يلبث الفرسان أن يتوجهوا للساحة حتى يفاجؤهم الثوار بالضرب و القتل و الفتك بهم و كان من بين فرسان الملك الفاسدين من يصمد حتى يقتل من الفلاحين و الفرسان الثوار المئات بل الآلاف و للأسف...جاءت مجموعة شديدة البطش من فرسان الملك الظالمين و استطاعوا قتل الفرسان الثوار واحداً تلو الأخر و كلما قتل أحدهم صاح باقى الثوار " احموا دم الفارس فلان" ليستميت بقية الثوار فى القتال حتى قتل آخر فارس منهم فصاح الثوار "قتل فرسان الثورة فمن له حق العيش بعدهم"

و بالرغم من كل تلك المصاعب إلا أنها لم تزد الثوار إلا إيماناً و قوة على إيمانهم و قوتهم و تتابعت الأيام و الثوار يقاتلون بكل ما يملكون من دمٍ و روح و جسد و مال و ما أن علمت الأميرة بمقتل الفرسان حتى زادها الخبر قوةً و استطاعت أن تهرب من الأسر لمساعدة الثوار فى استكمال ثورتهم على الطاغية الظالم... حتى نصرهم اللَه على عدوهم و استطاعوا أن يعزلوا الملك الظالم و فرسانه فصاح الثوار فى إيمان بعد عزل الظالم "الله أكبر...نصرنا الله على رأس الأفعى" و قدموهم إلى القضاء و حُكم عليهم بالإعدام شنقاً فى الساحة التى قامت منها "ثورة الفرسان و الفقراء"  و توجت الأميرة ملكة على البلاد كما كانت المفروض أن تكون و قرر الفلاحون و الفقراء أن يزينوا مقابر الفرسان الثوار بكل ما استطاعوا من زينة ثمينة بقدر غلائهم فى القلوب و بقدر ما قدموه لبلادهم من تضحيات أكبرها كان تضحية بالدم و الحياة....فأصبح فى كل ذكرى للثورة يذهب بعض الفلاحين و تذهب الأميرة للقبور يلقون إليها الزهور و يقرأوا الفاتحة على أرواح فرسانهم الشجعان و بعد ذلك من أحداث كان تطوراً غير مشهود لهذه المملكة فأصبحت أكبر و أعظم مملكة فى تاريخ الممالك كلها

لقد تبين لكم ماذا تمثل هذه القصة من أحداث واقعية حدثت فى كل البلاد العربية و لقد قصدت بها بلدى العزيز "مصر" و نهاية هذه القصة هى أمنيتى التى أتمنى رؤيتها تتحقق و هاهى شخصيات القصة من الحياة الواقعية :
الملك الظالم : هو الرئيس المخلوع "محمد حسنى مبارك"
الأميرة الجميلة : مصر الجميلة
الفرسان الظالمين و حاشية الملك : كل من ظلم و بطش فى مصر من حاشية الرئيس المخلوع
الفرسان الثوار : هم شهداءنا..."شهداء 25 يناير" رحمهم الله و أسكنهم فسيح جناته
الفقراء و الفلاحين : شعب مصر الثائر بكل طبقاته
الطفل البرئ : هو الحلم المصرى فى التقدم و الحياة من جديد

و إلى هنا إنتهت قصتى و أرجو أن تنال إعجابكم :) و كما رأينا أن الأميرة فى النهاية أصبحت سيدة قرارها و قرار المملكة....ستصبح إنشاء الله مصر هى سيدة قرارها
و تذكروا!!! : إذا أردت أن تصنع طبق " أومليت " فيجب أن تكسر بيضاً و أن كل لوحة فنية عظيمة نشأت من فوضى أيضاً عظيمة....تفاءلوا خيراً فى الغد فإن الله هو حافظنا و راعينا و إذا كان هناك فوضى عظيمة الآن فتبشروا خيراً إنه نجاح ثورة عظيمة!
تذكروا كم من المصاعب و المهالك واجهها المسلمون فى بداية الدعوة و كم من المصاعب واجهها رسولنا الكريم "محمد" صلى الله عليه و سلم فى سبيل إيصال رسالة الله للقلوب....أليست أكبر من كل المصاعب التى نراها الآن؟؟!....إذاً سننجوا بمصرنا إنشاء الله و ستصبح مصرنا سيدة الممالك العربية و الأعجمية إنشاء الله :)

تعليقات